الأحد ٠٥ - أبريل - ٢٠٢٦ القاهرة
11:17:17pm

“تحرر بلا خوف”… رسالة كوتش نعمان زريوح لفهم النرجسي وكسر تأثيره

الأحد ٠٥ - أبريل - ٢٠٢٦

في ظل الانتشار الكبير للحديث عن الشخصية النرجسية على منصات التواصل الاجتماعي، يظل الفهم العميق لهذا النمط النفسي ضرورة، خاصة مع تأثيره المباشر على العلاقات اليومية. في هذا الحوار، تكشف الصحفية يسرا مع كوتش نعمان لايف كوتش مغربي متخصص في التوعية بالعلاقات النرجسية وكشف أساليبها و خفايا “النرجسي الخفي”، وأساليبه، وكيفية التعامل معه بوعي دون الوقوع في فخ التلاعب.
من هو النرجسي الخفي؟ وكيف يمكن كشفه؟

كوتش نعمان:
أولا أشكرك أختي يسرا على الاستضافة، وتحية لجميع قارئات وقراء جريدة صوت مصر.
النرجسي الخفي هو شخصية نرجسية لا تظهر بشكل متعالٍ وواضح، بل تتخفى خلف صورة الضحية أو الشخص الحساس. بدلاً من طلب الإعجاب بشكل مباشر، يعتمد على كسب التعاطف والتأثير النفسي غير المباشر.
أبرز أساليبه:
التلاعب بالشعور بالذنب
لعب دور الضحية حتى عند الخطأ
التقليل غير المباشر عبر تعليقات مبطنة
استخدام الصمت والانسحاب كوسيلة ضغط
كيف يتم كشفه؟
يُكشف النرجسي الخفي من خلال الأثر الذي يتركه، لا من خلال مظهره.
غالبًا ما يشعر الطرف الآخر:
بالذنب المستمر
بعدم الكفاية
بضرورة إرضائه دائمًا
كما يظهر في:
غياب التوازن داخل العلاقة
صعوبة اعترافه بالخطأ
تحويل نفسه دائمًا إلى ضحية

هل لعب دور الضحية سلوك مكتسب أم آلية دفاع؟
كوتش نعمان:
هو مزيج بين الاثنين.
غالبًا ما تتشكل جذوره في الطفولة، نتيجة:
الإهمال العاطفي
النقد المستمر
أو حتى التدليل المفرط
في البداية يكون آلية دفاع نفسية لحماية الذات، ثم يتحول مع الوقت إلى نمط سلوكي ثابت، خاصة عند مواجهة مواقف تهدد صورته الذاتية.
بخلاصة:
النرجسي لا يلعب دور الضحية لأنه ضعيف، بل لأنه تعلّم أن هذا الدور يمنحه حماية وسيطرة.

لماذا يراه البعض من الخارج شخصًا تافهًا أو غير ناضج؟
كوتش نعمان:
هذا تصور شائع لكنه سطحي.
النرجسي غالبًا:
يمتلك قدرة تحليلية عالية
ويجيد التأثير الاجتماعي
لكن المشكلة أن الناس ترى فقط:
الغرور
حب الظهور
فتفسر ذلك على أنه سطحية، دون إدراك التعقيد النفسي الداخلي.
كما أن التلاعب النرجسي غالبًا يحدث في الخفاء داخل العلاقات، وليس أمام الجميع.
إذا اضطررنا للعيش مع نرجسي… كيف “نكسره”؟
كوتش نعمان:
الأدق: لا نكسر الشخص، بل نكسر تأثيره علينا.
الخطوات الأساسية:
تقليل التفاعل العاطفي
الهدوء يقلل من سيطرته
عدم تغذيته نفسيًا
لا إعجاب مبالغ ولا صراع مستمر
وضع حدود واضحة
بدون نقاشات طويلة يستغلها
الاستقلال النفسي
عدم ربط قيمتك برأيه
الخلاصة:
أقوى رد على النرجسي هو أن تصبح خارج سيطرته، لا داخل صراعه.
هل تنصح بمواجهته بنفس أساليبه (سخن وبارد – تجاهل – تلاعب)؟
كوتش نعمان:
لا أنصح بذلك.
قد يبدو فعالًا مؤقتًا، لكنه:
يُدخلك في نفس اللعبة
وقد يحولك تدريجيًا لنسخة منه
البديل الصحي:
الهدوء بدل الانفعال
الوضوح بدل التلاعب
الحدود بدل الصراع
ماذا عن أسلوب “الإغراق ثم الانسحاب المفاجئ”؟
كوتش نعمان:
هذا أيضًا شكل من أشكال التلاعب، ولا يُعتبر حلًا صحيًا.
قد يربك النرجسي مؤقتًا، لكنه:
مرهق نفسيًا لك
ويعيدك لنفس الدائرة
لماذا يختفي بعدها؟
فقدان “الإمداد النرجسي”
حماية صورته الذاتية
إعادة ترتيب للعودة بأسلوب جديد (مثل الإغراق العاطفي)
غالبًا لا يكون الهدف الانتقام، بل استعادة السيطرة.
هل فك التعلق ضروري للتعامل مع النرجسي؟
كوتش نعمان:
نعم، بل هو جزء أساسي من التعايش.
كلما زاد التعلق:
زادت قابلية التأثر
وزادت السيطرة عليك
كيف يتم فك التعلق؟
تقليل الاعتماد العاطفي
توسيع الحياة خارج العلاقة
إعادة ربط القيمة الذاتية بالنفس
الخلاصة:
التحرر لا يبدأ بالخروج من العلاقة، بل بالخروج من التعلق.
الرسالة الأخيرة
كوتش نعمان:
رسالتي هي “تحرر بلا خوف”.
التحرر لا يعني دائمًا الرحيل، بل أن تتحرر من الخوف الذي يجعلك أسيرًا للعلاقة.
عندما تتحرر من الخوف… تتحرر من السيطرة.



موضوعات مشابهه