الحزن في بداية السنة… شعور مسموح
السبت ٠٣ - يناير - ٢٠٢٦
بقلم: دكتورة داليا خليل اخصائي نفسي دكتوراه صحة نفسية وعلاج الإدمان
حين لا يأتي الفرح مع التقويم الجديد
مع أول يوم في السنة الجديدة، الناس بتتبادل التهاني،
وتتكلم عن الأمل والبدايات والضحكة الجديدة.
لكن في قلوب كتير بتستقبل السنة وهي حزينة،
مش لأن السنة الجديدة وحشة،
لكن لأن النفس لسه شايلة تعب قديم.
والحقيقة النفسية اللي قليل اللي يقولها:
الحزن في بداية السنة شعور مسموح.
مش كل قلب بيحتفل بنفس الطريقة
التقويم بيتغير،
لكن القلوب ليها توقيتها الخاص.
في ناس داخلة سنة جديدة وهي:
فقدت حد غالي
خرجت من علاقة مؤلمة
استنزفتها المحاولات
أو تعبت من الانتظار
مش كل القلوب بتفرح لمجرد إن رقم السنة اتغير.
الحزن مش نكران للنعمة
كتير من الناس بتلوم نفسها:
“إزاي أكون حزينة وفيه ناس أسوأ مني؟”
بس النفس الإنسانية مبتتحسبش بالمقارنة.
إحساسك حقيقي حتى لو غيرك متألم أكتر.
الحزن مش اعتراض على الحياة،
هو تعبير صادق عن وجع محتاج يتشاف.
ضغط السعادة في بداية السنة
في ضغط اجتماعي غير معلن بيقول:
لازم تضحك
لازم تكون متفائل
لازم تبدأ بقوة
وده بيخلي ناس كتير:
تكتم حزنها
تمثل الفرح
وتتعب أكتر
السعادة الإجبارية أخطر على النفس من الحزن نفسه.
الحزن اللي مش بيتقال بيتحوّل لتعب
المشاعر اللي بتتدفن:
مبتختفيش
بتتراكم
وبتطلع في شكل قلق أو إرهاق أو غضب
السماح بالحزن خطوة علاج،
مش علامة ضعف.
الحزن مش معناه إنك فاشل
في بداية السنة، الحزن ممكن يخليك تحس إنك متأخر،
بس الحقيقة: الحزن أحيانًا دليل إنك شخص حقيقي،
بتحس، وبتتأثر، ومش ماشي بنمط محفوظ.
الإنسان القاسي بس هو اللي بيمشي من غير وجع.
إزاي نحتوي نفسنا في لحظات الحزن؟
مش بنصائح جاهزة،
لكن بأفعال بسيطة:
اسمع لنفسك
ابكي لو محتاج
قل “أنا تعبان” من غير خجل
ابعد شوية عن الضجيج
الاحتواء مش حل المشكلة،
لكن بيخفف حملها.
الحزن مش نهاية الطريق
مهم نفهم: الحزن حالة،
مش هوية.
مش معنى إنك حزين في بداية السنة إن السنة كلها هتكون كده.
في مشاعر بتعدي لما نديها حقها.
الفرح اللي بييجي بعد الحزن بيكون أصدق
الفرح اللي بييجي من غير إنكار،
ومن غير تمثيل،
ومن غير استعجال…
بيكون أعمق،
وأهدى،
وأقرب للنفس.
رسالة نفسية مع بداية السنة
لو داخلة سنة جديدة وانتِ حزينة،
متحاوليش تغيّري إحساسك بالقوة.
قولي لنفسك:
“مشاعرِك مسموحة… وإنتِ مش لوحدك”
وده كفاية كبداية.
خلاصة المقال
الحزن في بداية السنة مش عيب،
ومش فشل،
ومش سوء نية تجاه الحياة.
هو مجرد إنسان بيحاول يدخل سنة جديدة
بقلب لسه محتاج حنية.
والحنية على النفس…
أول خطوة لأي تعافي حقيقي


