الإثنين ٠٧ - سبتمبر - ٢٠٢٦ القاهرة
06:41:05pm

المفتى عن تأديب الزوجة الناشز: مقيد بالمصلحة وينتفى بانتفاء الإصلاح

الإثنين ٠٧ - سبتمبر - ٢٠٢٦

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم

أن تكريم المرأة في الشريعة الإسلامية يمثل أصلًا راسخًا في التصور الإسلامي للإنسان والأسرة والمجتمع

مشيرًا إلى أن النصوص القرآنية والنبوية أرست منظومة متكاملة لصون كرامتها وحفظ حقوقها

وترسيخ حسن معاشرتها

 

وأوضح مفتي الجمهورية، خلال بحث بعنوان «المرجعيات الدينية وتصحيح المفاهيم المغلوطة»

ألقاه ضمن فعاليات الندوة الدولية التي يعقدها مجمع الفقه الإسلامي بجدة بالمملكة العربية السعودية

بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، تحت عنوان «دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة»

أن الإسلام جعل المودة والرحمة والتعاون والتكافل أساسًا للعلاقة الزوجية، ونهى عن الإهانة

والإيذاء النفسي والجسدي

 

وأشار إلى أن الحقوق والواجبات الأسرية تقوم على التكافؤ بما يتناسب مع طبيعة دور كل من الرجل

والمرأة داخل الأسرة، وهو ما تؤكده التوجيهات النبوية الداعية إلى الإحسان إلى النساء وحسن معاشرتهن

 بما يرسخ منظومة أخلاقية تحفظ استقرار البيت وكرامة أفراده

 

وأضاف أن تكريم المرأة في الإسلام ينطلق من أصل أوسع يتمثل في التكريم الإلهي للإنسان، حيث قرر

القرآن الكريم كرامة بني آدم، وجعل التقوى معيارًا للتفاضل، كما قرر المساواة في أصل التكليف

والجزاء والعمل الصالح بين الرجل والمرأة

 

وأكد أن المرأة في المنظور الإسلامي ليست طرفًا هامشيًا في البناء الاجتماعي، وإنما هي إنسان كامل

الأهلية في التكليف والثواب والمسؤولية، ومكون أصيل في البناء الأسري والاجتماعي، موضحًا أن أي

قراءة تنتقص من كرامتها أو تبرر إهانتها تبتعد عن المقاصد الكلية للنصوص المؤسسة لهذا التصور

 

مفتي الجمهورية يوضح موقف الشريعة من العنف والنشوز

وفي سياق تصحيح المفاهيم المرتبطة بالعنف ضد المرأة، ميّز مفتي الجمهورية بين العنف بوصفه سلوكًا

قائمًا على التشفي أو الانتقام أو إلحاق الأذى الجسدي والنفسي والإهانة، وبين ما ورد في الفقه الإسلامي

بشأن معالجة حالة النشوز

 

وشدد على أن الاعتداء على المرأة أو إيذاءها محظور شرعًا وقانونًا، ولا يمكن نسبته إلى الشريعة الإسلامية

التي أمرت بالإحسان إليها، موضحًا أن التعامل مع النشوز يأتي ضمن منهج إصلاحي يستهدف معالجة

الخلل وحماية كيان الأسرة، وليس فتح الباب أمام العدوان أو الانتقام

 

وأكد أن مشروعية الوسيلة ترتبط بغايتها الإصلاحية، فإذا تحولت الممارسة إلى إضرار أو تشفٍّ أو امتهان

للكرامة، انتفت عنها صفة الإصلاح وأصبحت اعتداءً محظورًا، وهو ما يستوجب التمييز الدقيق بين

المفاهيم وعدم وضع جميع صور التعامل مع الخلافات الزوجية تحت عنوان واحد، دون

مراعاة القصد والضوابط والنتائج

 

القوامة مسؤولية وليست سلطة مطلقة

وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن القوامة في التصور الإسلامي لا تعني سلطة مطلقة للرجل على المرأة

وإنما ترتبط بمسؤولية إصلاحية تستهدف حفظ الأسرة وصيانة كيانها، مؤكدًا أن هذه المسؤولية تظل

محكومة بالإحسان والعفو والرحمة والمودة

 

وأوضح أن المنهج الشرعي في معالجة النشوز يقوم على التدرج والحلول الداخلية التي تبدأ بالوعظ

والنصيحة، ثم الهجر في المضجع، ثم يأتي الضرب غير المبرح في المرتبة الأخيرة بوصفه تدبيرًا مقيدًا

بغاية الإصلاح، قبل الانتقال، عند تعذر المعالجة الداخلية، إلى بعث الحكمين من الأهل

وصولًا إلى المفارقة والطلاق

 

وأكد أن هذا المنهج يعكس حرص الشريعة على حماية الأسرة وصيانة خصوصيتها، وتقليل تكلفة الخلاف

وإتاحة فرص متعددة للإصلاح قبل انهيار العلاقة الزوجية

 

توصيات لتعزيز الوعي بقضايا المرأة والأسرة

واختتم مفتي الجمهورية مشاركته بطرح مجموعة من التوصيات الرامية إلى بناء خطاب أكثر رشدًا في

قضايا المرأة والأسرة، في مقدمتها صياغة خطاب إفتائي يتسم بالاتزان والوضوح ويسهم في تصحيح

المفاهيم الخاطئة حول مكانة المرأة في الإسلام، وتقديم معالجات دينية ودعوية وسطية

للقضايا الأسرية الحساسة

 

كما دعا إلى إعداد برامج متخصصة لتأهيل المقبلين على الزواج من الجوانب الدينية والنفسية

والاجتماعية، محذرًا من فوضى الفتاوى غير المنضبطة وما قد تفضي إليه من تفكك الأسر

وزعزعة الاستقرار المجتمعي وتشويه صورة الشريعة الإسلامية

 

وشدد على أهمية تكامل أدوار المؤسسات الدينية والإعلامية والتعليمية في نشر ثقافة الرحمة

والمودة والحوار داخل الأسرة، وضرورة إدماج مفاهيم السلم الأسري والتربية على الحوار في

المناهج التعليمية بمختلف مراحلها، بما يسهم في تنشئة أجيال أكثر وعيًا بقيمة الأسرة

وأكثر قدرة على احترام المرأة وفهم القيم القرآنية والنبوية التي ترسخ العدالة في الحقوق والواجبات

 

وتأتي مشاركة مفتي الجمهورية في الندوة تأكيدًا على أهمية الدور الذي تضطلع به دار الإفتاء

المصرية والأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم في تصحيح المفاهيم المغلوطة

حول قضايا المرأة والأسرة، ومواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة، وتعزيز الوعي الديني والمجتمعي

الرافض لمختلف أشكال الإساءة والعنف



موضوعات مشابهه