انطلاق الرحلات البحرية السياحية من ميناء الإسكندرية لتجوب البحر المتوسط
الأحد ٢٥ - أكتوبر - ٢٠٢٦
تستهدف مصر تعزيز مكانتها على خريطة السياحة البحرية في البحر المتوسط، مع استئناف الرحلات
السياحية البحرية من ميناء الإسكندرية بعد توقف دام لسنوات، في خطوة من شأنها دعم حركة
السياحة الوافدة، وتعزيز فرص استكشاف المقومات التاريخية والثقافية والترفيهية التي تتمتع بها المدينة.
وشهدت الإسكندرية تدشين وانطلاق الرحلات السياحية البحرية من مينائها، بحضور المهندس أيمن عطية
محافظ الإسكندرية، والسفير صالح بن عيد الحصيني، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر
والسفير التركي بالقاهرة صالح موطلو شن، وطه ناظر، الرئيس التنفيذي لشركة كروز السعودية المملوكة
بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، واللواء بحري أركان حرب حسين الجزيري، رئيس قطاع
النقل البحري واللوجستيات بوزارة النقل، إلى جانب عدد من قيادات قطاع السياحة من الجانبين
المصري والسعودي.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع جهود الدولة لتطوير البنية التحتية للموانئ وشبكات الطرق والمناطق
السياحية، بما يعزز قدرة مصر على استقبال المزيد من السفن السياحية الكبرى، ويدعم تنوع المنتج
السياحي المصري وزيادة أعداد الزائرين.
محافظ الإسكندرية: عودة الرحلات البحرية فرصة لاستعادة مكانة المدينة السياحية
وأكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن عودة الرحلات البحرية تمثل فرصة مهمة لاستعادة
مكانة المدينة على خريطة سياحة السفن في البحر المتوسط، مشيرًا إلى أن الإسكندرية تعد من أقدم
وأهم موانئ المنطقة، وأن السياحة البحرية كانت أحد الروافد المهمة للحركة السياحية بها.
وأوضح المحافظ، في تصريحات لصحيفة «اليوم السابع»، أن المحافظة تعمل بالتنسيق مع وزارة النقل
وهيئة ميناء الإسكندرية على تذليل العقبات وتوفير التسهيلات اللازمة لاستقبال السفن السياحية والزائرين
من مختلف دول العالم، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعظيم الاستفادة من المقومات
التي تتمتع بها المدينة.
وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية وشبكات النقل والمزارات السياحية يمثل محورًا أساسيًا لتهيئة الإسكندرية
لاستقبال مزيد من الزائرين، لافتًا إلى تنفيذ أعمال توسعة في أجزاء كبيرة من طريق الكورنيش
وتطوير المحاور الداخلية، إلى جانب مشروعات النقل الجماعي، ومنها مشروع مترو أبو قير وتحديث الترام.
وأضاف أن جهود تطوير المقومات السياحية تشمل المتحف اليوناني الروماني والمنطقة المحيطة به
وشارع النبي دانيال، ومناطق عمود السواري وكوم الشقافة وميدان المساجد، فضلًا عن تطوير منطقة
المنتزه ورفع كفاءة المنشآت الفندقية بها، إلى جانب تنفيذ مشروعات لحماية الشواطئ وإعادة تأهيلها.
النقل البحري: جاهزية الموانئ المصرية لاستقبال السفن السياحية الكبرى
من جانبه، أكد اللواء بحري أركان حرب حسين الجزيري، رئيس قطاع النقل البحري واللوجستيات
بوزارة النقل، جاهزية الموانئ المصرية لاستقبال السفن السياحية الكبرى، مشيرًا إلى التطور الملحوظ
الذي شهدته البنية التحتية للموانئ خلال السنوات الماضية.
وأوضح الجزيري أن إجمالي أطوال الأرصفة بالموانئ المصرية ارتفع من نحو 30 كيلومترًا عام 2014 إلى
أكثر من 72 كيلومترًا حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 100 كيلومتر بحلول عام 2030، وبأعماق تتراوح
بين 19 و22 مترًا، بما يعزز قدرات الموانئ على استقبال السفن ذات الأحجام الكبيرة.
وأضاف أن الموانئ المصرية، ومنها الإسكندرية والعين السخنة وسفاجا وبورسعيد، تمتلك الإمكانات اللازمة
لاستقبال سفن الركاب السياحية الكبرى، مشيرًا إلى توفير التسهيلات المتعلقة بإجراءات الجوازات
والجمارك وحركة الركاب، فضلًا عن تسهيل انتقال السائحين من الموانئ إلى الطرق الرئيسية، بما يتيح
لهم الوصول إلى القاهرة وغيرها من المقاصد السياحية.
وأكد أن هذه الإجراءات تستهدف تعظيم استفادة المدن المصرية من حركة الركاب الوافدين عبر
الرحلات البحرية، ودعم نمو السياحة البحرية خلال المرحلة المقبلة، بما ينعكس إيجابًا على الأنشطة
الاقتصادية والخدمية المرتبطة بالقطاع السياحي.
39 رحلة بحرية خلال الموسم الحالي
بدوره، أعلن عبد الرحمن المطوع، المدير التنفيذي للشؤون الحكومية والمراسم وإدارة أصحاب
المصلحة بشركة كروز السعودية، أن جدول تشغيل السفينة يتضمن 39 رحلة بحرية خلال الموسم
الحالي، مع توقعات بزيادة عدد الرحلات خلال الموسم المقبل، حال ارتفاع أعداد الركاب، خاصة
على المسار الذي يربط الإسكندرية بمدينة إسطنبول التركية ذهابًا وعودة.
وأوضح المطوع أن اختيار ميناء الإسكندرية جاء لما يتمتع به من مكانة تاريخية وموقع جغرافي
متميز، مشيدًا بالتعاون مع وزارة النقل وإدارة الميناء والجهات المصرية المعنية، وما تقدمه من
تسهيلات لتيسير إجراءات دخول السفينة وخروجها واستقبال الركاب.
وأكد أن مصر تمثل وجهة مهمة للسياحة البحرية، مشيرًا إلى أن التعاون بين الجانبين المصري
والسعودي يسهم في تنشيط حركة السياحة وتعزيز الروابط بين البلدين، ويفتح آفاقًا جديدة
للتوسع في تشغيل الرحلات البحرية خلال الفترة المقبلة.
وتعكس عودة الرحلات السياحية البحرية من ميناء الإسكندرية توجه الدولة نحو تنويع مصادر
الحركة السياحية وتعزيز الاستفادة من الموقع الجغرافي والمقومات التاريخية والثقافية للمدينة
بما يدعم مكانة مصر كإحدى الوجهات المهمة للسياحة البحرية في البحر المتوسط.


