لأول مرة فى فرنسا.. القضاء يعترف بسرطان الثدى كمرض مهنى لمضيفة طيران
السبت ٢٩ - أغسطس - ٢٠٢٦
في سابقة قضائية لافتة في فرنسا، اعترف القضاء بأن إصابة مضيفة طيران سابقة بسرطان الثدي كانت
ذات أصل مهني، بعد أن خلصت المحكمة إلى وجود صلة بين المرض وعدد من ظروف عملها على
متن الطائرات، من بينها العمل ليلًا، والتعرض للإشعاع الكوني على ارتفاعات الطيران، إلى جانب
التدخين السلبي داخل الطائرات في فترة كان فيها التدخين مسموحًا به
ووفقًا لما نشرته TF1 Info ونقلته وكالة الأنباء الفرنسية، صدر الحكم عن القطب الاجتماعي بالمحكمة
القضائية في بايون، ويُعد أول اعتراف من هذا النوع في قطاع الطيران الفرنسي
تعود القضية إلى صوفي لينو، البالغة من العمر 59 عامًا، والتي تعمل حاليًا في مرحلة تعافٍ
من سرطان الثدي
ووفقًا لما ذكرته Euronews، عملت لينو لدى شركة طيران فرنسية بين عامي 1989 و2019، في
البداية كمضيفة طيران ثم كرئيسة مقصورة على الرحلات طويلة المدى، وسجلت خلال مسيرتها أكثر
من 12 ألفًا و600 ساعة طيران، بينها أكثر من 6500 ساعة خلال الليل
وفي عام 2019، شُخصت إصابتها بسرطان الثدي، لتبدأ بعد ذلك رحلة قانونية استمرت نحو عامين
ونصف لإثبات ارتباط المرض بظروف عملها
لماذا اعتبرت المحكمة السرطان مرضًا مهنيًا؟
أوضحت TF1 Info أن المحكمة أخذت في الاعتبار مجموعة من العوامل المهنية، وليس عاملًا واحدًا فقط
وكان من أبرزها العمل الليلي المنتظم، إذ تعرضت لعدد كبير من ساعات العمل أثناء الليل على مدار سنوات طويلة
كما أخذت المحكمة في الاعتبار التعرض للإشعاع المؤين المرتبط بالعمل على ارتفاعات الطيران
والمعروف باسم الإشعاع الكوني، حيث تكون الحماية التي يوفرها الغلاف الجوي أقل كلما ارتفع
الإنسان عن سطح الأرض
أما العامل الثالث فكان التدخين السلبي، إذ كان التدخين مسموحًا على متن بعض الرحلات في فرنسا
حتى عام 2000، ما يعني أن أفراد طاقم الطائرة كانوا يتعرضون لدخان السجائر داخل بيئة العمل
العلاقة بين العمل الليلي وسرطان الثدي ليست جديدة في الأبحاث العلمية
فقد صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان IARC العمل بنظام الورديات الليلية ضمن العوامل التي
قد تكون مسرطنة للإنسان، استنادًا إلى أدلة وبائية وتجريبية، مع وجود اهتمام خاص بالتغيرات التي
يحدثها العمل الليلي في الساعة البيولوجية للجسم
كما تناولت محكمة النقض الفرنسية في حكم قضائي سابق العلاقة بين سرطان الثدي والعمل الليلي
واستندت في مناقشتها إلى الأدلة الطبية المتاحة حول هذا الارتباط
ومع ذلك، فإن وجود ارتباط إحصائي بين العمل الليلي وزيادة خطر الإصابة بالسرطان لا يعني أن كل
شخص يعمل ليلًا سيصاب بالمرض
وبالنسبة للإشعاع الكوني، يتعرض طاقم الطائرة والركاب عند السفر على ارتفاعات عالية لمستويات
من الإشعاع أكبر من تلك الموجودة على سطح الأرض، فيما تختلف درجة التعرض وفقًا لعوامل عدة
من بينها ارتفاع الطائرة ومدة الرحلة والمسار الذي تسلكه، مع ارتفاع مستويات التعرض في بعض
الرحلات التي تمر بالقرب من المناطق القطبية
ولهذا السبب، تحظى أطقم الطائرات باهتمام خاص في الدراسات المهنية المتعلقة بالتعرض للإشعاع
لماذا استغرقت إجراءات الاعتراف بالمرض وقتًا طويلًا؟
لم تكن رحلة الاعتراف بسرطان الثدي كمرض مهني سهلة، إذ سبق أن خلصت لجنتان إقليميتان
مختصتان بالاعتراف بالأمراض المهنية إلى عدم ثبوت الصلة بين إصابة لينو بالمرض وظروف عملها
لكنها واصلت الإجراءات القانونية بدعم من نقابتها ومحاميها، حتى صدر الحكم القضائي لصالحها
وبحسب «يورونيوز»، لا يندرج سرطان الثدي ضمن الجداول الرسمية للأمراض المهنية في فرنسا
ولذلك فإن الاعتراف به كمرض مهني يتطلب إجراءات خاصة لإثبات وجود علاقة بين المرض
والتعرضات المرتبطة بالعمل
هل يفتح الحكم الباب أمام حالات مماثلة؟
ترى محامية لينو أن الحكم، الذي أصبح نهائيًا بعد عدم تقديم استئناف، يمكن أن يشكل سابقة
تفتح الطريق أمام أفراد آخرين من أطقم الطائرات ممن تعرضوا لظروف عمل مماثلة
لكن الحكم لا يعني الاعتراف تلقائيًا بأي إصابة بسرطان الثدي لدى العاملين في قطاع الطيران
باعتبارها مرضًا مهنيًا، إذ تظل كل حالة خاضعة لتقييم مستقل لظروف العمل والتعرضات المهنية
والأدلة الطبية والقانونية المرتبطة بها
ويعيد الحكم الفرنسي تسليط الضوء على أهمية دراسة التأثيرات الصحية طويلة المدى لبعض
ظروف العمل في قطاع الطيران، خاصة بالنسبة للعاملين الذين يقضون سنوات طويلة في
الرحلات الليلية وعلى ارتفاعات عالية


