مدبولي: تعزيز الأمن المائي يمثل أحد الأولويات الاستراتيجية للدولة المصرية
الإثنين ٢٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية استثمرت أكثر من 635 مليار جنيه
في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي خلال الاثني عشر عامًا الماضية، في إطار جهودها لتطوير
البنية التحتية، والتوسع في إنشاء المحطات والشبكات، وتعزيز قدرات المرافق لتلبية الاحتياجات المتزايدة
في مختلف أنحاء الجمهورية.
جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء، اليوم، في افتتاح الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي
لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات (IWWI 2026)، الذي يُعقد
تحت شعار «Water for Tomorrow»، بمشاركة نخبة من صناع القرار والخبراء والمستثمرين
وممثلي الشركات الوطنية والدولية.
مدبولي: المياه والطاقة والبنية التحتية ركائز أساسية للنمو الاقتصادي
وفي مستهل كلمته، رحب رئيس مجلس الوزراء بالحضور، مؤكدًا أن المعرض والمؤتمر يمثلان منصة مهمة
لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات واستعراض أحدث الحلول التكنولوجية، بما يدعم بناء مستقبل أكثر استدامة
قائم على الإدارة الرشيدة للموارد، وتطوير البنية التحتية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في دعم مسارات التنمية.
وأشار مدبولي إلى أن قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة، باعتبارها
من الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي، وتعزيز تنافسية الدول، وتحسين جودة الحياة.
وأوضح أن التحديات التي تواجه هذه القطاعات لم تعد تقتصر على توفير الخدمات وتوسيع نطاقها، بل
امتدت لتشمل ضمان استدامة الموارد، ورفع كفاءة التشغيل، وتعظيم العائد من الاستثمارات، في ظل
محدودية الموارد المائية الطبيعية، وتزايد الطلب، والتغيرات المناخية، والتحديات الاقتصادية العالمية.
مدبولي يدعو إلى توسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات المياه
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء أهمية تهيئة مناخ داعم للاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في
تنفيذ المشروعات وتطويرها وتشغيلها، والاستفادة من قدراته التمويلية وخبراته الفنية والتكنولوجية.
وأشار إلى أن الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الدولية تمثل فرصة لتعزيز نقل المعرفة، وتطوير
الصناعة الوطنية، وتبادل الخبرات، وإقامة استثمارات طويلة الأجل تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري
وتدعم قدرته على النمو والتوسع في الأسواق الخارجية.
ودعا الشركات والمستثمرين والمصنعين ومؤسسات التكنولوجيا والبحث العلمي إلى الاستفادة من الفرص
التي تتيحها السوق المصرية، والعمل على تطوير حلول مبتكرة تستجيب للاحتياجات الفعلية، وتدعم توطين
التكنولوجيا، وتعزز كفاءة استخدام الموارد، وتحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا.
وشدد على أن بناء مستقبل مستدام لقطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية مسؤولية مشتركة تتطلب
تكامل السياسات الحكومية مع قدرات القطاع الخاص، وربط الابتكار باحتياجات السوق، وتحويل المعرفة
والتكنولوجيا إلى تطبيقات عملية تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
مدبولي: المياه والطاقة والبنية التحتية ركائز أساسية للنمو الاقتصادي
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة المصرية تتبنى، من هذا المنطلق، رؤية تقوم على التخطيط طويل الأجل
وتكامل الاستثمارات، والاستفادة من الحلول التكنولوجية الحديثة، بما يضمن تطوير بنية تحتية قادرة على
مواكبة متطلبات التنمية، وتلبية احتياجات المواطنين، ودعم النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، باعتباره أحد أهم
مكونات البنية الأساسية، وركيزة رئيسية لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ومساندة خطط
التنمية العمرانية والاقتصادية.
ولفت إلى أن الدولة وجهت استثمارات تجاوزت 635 مليار جنيه إلى قطاع مياه الشرب والصرف الصحي
خلال الاثني عشر عامًا الماضية، بما أسهم في التوسع في إنشاء المحطات والشبكات، وتعزيز قدرات المرافق
وتلبية الاحتياجات المتزايدة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وشدد مدبولي على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، ورفع
كفاءة التشغيل والصيانة، وتطوير نظم الإدارة والمتابعة، وتحسين الأداء الفني والاقتصادي للمرافق.
وأوضح أن نجاح مشروعات البنية التحتية لا يُقاس فقط بحجم ما يتم إنشاؤه، وإنما بقدرتها على
الاستمرار، وكفاءة الخدمات التي تقدمها، والقيمة التي تضيفها إلى الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين.
التكامل بين المياه والطاقة والتحول الرقمي
وأضاف رئيس الوزراء أن التكامل بين قطاعي المياه والطاقة يمثل فرصة مهمة لتحسين كفاءة استخدام
الموارد، وخفض الأعباء التشغيلية، وتعزيز الاستدامة البيئية.
وأشار إلى أن التحول الرقمي، من خلال أنظمة المراقبة والتحكم الذكي وتحليل البيانات، يتيح فرصًا
واسعة لتطوير إدارة المرافق، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة التشغيل، ودعم اتخاذ القرار
على أسس علمية دقيقة.
توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات
ولفت مدبولي إلى أن توطين الصناعة وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية يمثلان ركيزة مهمة لاستدامة
مشروعات البنية التحتية، ودعم تنافسية الاقتصاد المصري.
وأوضح أن بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات قطاعات مياه الشرب والصرف الصحي
والتحلية لا يقتصر على توفير المعدات والمهمات، بل يمتد أثره إلى دعم فرص العمل، وتقليل الاعتماد
على الواردات، وتعزيز قدرة المرافق على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الانتقال من مجرد التصنيع المحلي إلى بناء قدرات إنتاجية وهندسية
متطورة، تقوم على نقل التكنولوجيا، وتأهيل الكفاءات، ودعم البحث والابتكار، والالتزام بمعايير الجودة
بما يعزز تنافسية المنتج المصري ويفتح أمامه آفاقًا أوسع في الأسواق الإقليمية والإفريقية.
مدبولي: المستقبل يُبنى بتحويل الخطط إلى مشروعات ناجحة
وفي ختام كلمته، أعرب رئيس مجلس الوزراء عن ترحيبه بالمشاركين في الدورة الخامسة من معرض
ومؤتمر IWWI 2026، متمنيًا أن تحقق فعالياته أهدافها في تعزيز التعاون، وتوسيع فرص الاستثمار
ودعم الابتكار، وتوطين الصناعة، بما يسهم في تطوير قطاعات المياه والطاقة والبنية التحتية، ويعزز قدرتها
على تلبية متطلبات التنمية المستدامة.
وأكد مدبولي أن المستقبل المنشود لا يُبنى بالخطط وحدها، بل بالقدرة على تحويلها إلى مشروعات
ناجحة من خلال الاستثمار الذي يخلق قيمة مضافة، والصناعة التي تعزز القدرات الوطنية، والشراكات
التي تحول الفرص إلى نتائج ملموسة تخدم الاقتصاد والمجتمع.


