ولد كفيفا.. فأصبح راكب أمواج محترفا متحديا الأمواج حول العالم
السبت ١٢ - سبتمبر - ٢٠٢٦
كان ديريك رابيلو مهيأ منذ صغره ليصبح راكب أمواج، فبينما كانت والدته حاملا به، تمنى والده أن يكبر
ابنه ليصبح محترفا في هذه الرياضة، حتى يشاركه شغفه بركوب الأمواج، إلى جانب عميه اللذين
كانا أيضا من محترفي اللعبة.
ومن باب التفاؤل والأمنيات، أطلق والده عليه اسم «ديريك» تيمنا بديريك هو، أول بطل عالمي في
رياضة ركوب الأمواج من هاواي، لكن الأقدار شاءت أن يولد رابيلو كفيفا تماما، ورغم ذلك لم يعتبر
فقدان البصر عائقا أمام حلمه بالسيطرة على الأمواج، ليصبح مع مرور الوقت راكب أمواج موهوبا
يخوض تحدياته بثقة وإصرار.
بداية مختلفة مع الأمواج
ينحدر ديريك رابيلو من مدينة غواراباري في البرازيل، وشُخص عند ولادته بالإصابة بالجلوكوما الخلقية.
ورغم خضوعه لأربع عمليات جراحية خلال طفولته، فإنه لم يستعد بصره، إلا أن هذه الظروف
لم تدفعه إلى الاستسلام.
وقال رابيلو للصحفيين الأستراليين عام 2015: «ركوب الأمواج يجري في دمي، لطالما رغبت في ممارسته.
يشعر الجميع بالإحباط أحيانا، لكنني لم أتوقف يوما لأستمع إلى ما لن يفيدني».
وعندما بلغ رابيلو 17 عاما، أهداه والده لوحا لركوب الأمواج، وبدأ معه دروسه الأولى في هذه الرياضة.
ويتذكر رابيلو تلك اللحظة قائلا: «أتذكر أول مرة اصطحبني فيها والدي إلى الشاطئ ودفعني فوق موجتين.
حاولت الوقوف لكنني لم أستطع. كان الأمر صعبا، لكنني واصلت المحاولة لعدة موجات أخرى.
كان شعورا رائعا، أحببته وتمنيت أن أشعر هكذا إلى الأبد».
كما سجله والده في دورة لتعليم ركوب الأمواج، وأتيحت له فرصة التدريب مع أصدقائه، الذين تعاملوا
معه باعتباره راكب أمواج عاديا مثلهم، وهو ما ساعده على تطوير مهاراته واكتساب الثقة.
أصوات تقوده وسط المحيط
في الوقت الذي قد يتردد فيه كثير من راكبي الأمواج في دخول المحيط دون القدرة على الرؤية، واجه
رابيلو هذا التحدي ونجح في تطوير أسلوب خاص يعتمد فيه على حواسه الأخرى لتحديد اتجاهه وسط المياه.
وقال لموقع «Bored Panda»: «أستمع إلى المحيط وأشعر به، فكل جزء من الموجة يصدر أصواتا
مختلفة، لذا أستطيع تحديد الجانب الذي يجب أن أتجه إليه».
وأوضح أن فهمه لأصوات المياه من حوله يساعده على تحديد موقعه واتجاهه، بينما يتيح له لمس الموجة
التعرف بشكل أكبر على حركتها وديناميكيتها.
وأصبح الاعتماد على حواسه المختلفة جزءا أساسيا من أسلوب رابيلو في ركوب الأمواج، إذ يستمع إلى
أصوات المياه ويشعر بحركة الموجة، ما يساعده على التعامل معها وتحديد الاتجاه الذي ينبغي
أن يسلكه أثناء ركوبه.
وبهذه الطريقة، تمكن رابيلو من ابتكار أسلوب خاص في ممارسة الرياضة التي أحبها منذ صغره، وتحويل
فقدان البصر من تحد إلى دافع لاكتشاف طرق جديدة للتعامل مع الأمواج.
رسالة للتنوع والشمول
في سن 34 عاما، يواصل رابيلو تطوير أسلوبه وتحسين مهاراته، متحديا الأمواج في المسابح والمحيطات
على حد سواء، وأحيانا بمساعدة أحد أصدقائه وأحيانا بمفرده، لكنه يظهر دائما عزيمة وثقة بالنفس.
كما يسافر حول العالم لنشر رسالة التنوع والشمول، مستندا إلى تجربته الشخصية في تجاوز العقبات
وتحويل الاختلاف إلى وسيلة جديدة لفهم العالم والتعامل معه.
وقال رابيلو عبر حسابه على «إنستجرام»: ما يراه الكثيرون اختلافا قد يكون في الواقع طريقة
جديدة لرؤية العالم، ويكتسب التنوع قوة عندما ندرك أن لكل شخص قصصا ووجهات نظر فريدة
وهذا التبادل هو ما يجعل الفرق والمجتمعات أقوى.
ويأمل رابيلو أن تصبح رياضة ركوب الأمواج يوما ما ضمن الرياضات البارالمبية، وأن تتاح له فرصة
المنافسة فيها، مواصلا رحلته في تحدي الأمواج وإثبات أن الإعاقة لا تحول بالضرورة
دون تحقيق الأحلام والطموحات.


