مش كل نسيان يعنى ألزهايمر
السبت ٣١ - أكتوبر - ٢٠٢٦
من الشائع حدوث بعض التراجع في القدرات الذهنية مع التقدم في العمر، إلا أن زيادة حدة هذا التراجع
وظهور مشكلات واضحة في الذاكرة والنسيان المتكرر، قد تكون مؤشرات على الإصابة بالخرف
أو مرض الزهايمر.
لكن تراجع القدرات الذهنية لدى كبار السن لا يرتبط دائمًا بالإصابة بأحد أنواع الخرف، إذ قد يكون ناتجًا في
بعض الحالات عن اضطرابات نفسية، أبرزها الاكتئاب، وفقًا لموقع «Harvard Health».
ويواجه الأطباء أحيانًا صعوبة في تحديد ما إذا كان تراجع القدرات الذهنية لدى كبار السن ناتجًا عن
الخرف أم الاكتئاب، خاصة أن الاضطرابين شائعان في المراحل العمرية المتقدمة، كما يمكن لكل منهما
أن يؤدي إلى زيادة أعراض الآخر.
الاكتئاب قد يشبه أعراض الخرف
قد يتسبب الاكتئاب لدى كبار السن في ظهور أعراض تشبه التراجع المعرفي، نتيجة انخفاض الطاقة
وضعف القدرة على بذل الجهد والتركيز، حيث يعاني المصابون بهذه الحالة من النسيان، وبطء الحركة
وانخفاض الدافعية، إلى جانب تباطؤ التفكير.
وفي بعض الحالات، قد لا تظهر على كبار السن المصابين بهذه المشكلة الأعراض التقليدية للاكتئاب
ما يجعل التمييز بينها وبين الخرف أكثر صعوبة.
وتستجيب هذه الحالة بشكل جيد لعلاجات الاكتئاب، إذ يمكن أن يؤدي تحسن الحالة المزاجية إلى
استعادة الطاقة والقدرة على التركيز، وعودة الوظائف الذهنية عادة إلى مستوياتها السابقة.
اختلافات تساعد على التمييز بين الاكتئاب والخرف
على الرغم من وجود تشابه بين بعض أعراض الاكتئاب والخرف، فإن هناك مجموعة من الاختلافات
التي قد تساعد في التمييز بين الحالتين، أبرزها:
سرعة التراجع الذهني: يميل التراجع في الأداء العقلي إلى الظهور بصورة أسرع لدى المصابين بالاكتئاب
مقارنة بمرضى الزهايمر أو الأنواع الأخرى من الخرف.
الإدراك والتوجه: عادة لا يعاني المصابون بالاكتئاب من اضطرابات في التوجه والإدراك المكاني والزماني
على عكس بعض المصابين بمرض الزهايمر.
التركيز والذاكرة: يواجه المصابون بالاكتئاب صعوبة أكبر في التركيز، بينما ترتبط الإصابة بمرض الزهايمر
بصورة أوضح بمشكلات الذاكرة قصيرة المدى.
مهارات الكتابة والتحدث والحركة: لا تتأثر هذه المهارات عادةً بالاكتئاب، بينما قد تتأثر لدى بعض
المصابين بأنواع الخرف مع تطور المرض.
الوعي بمشكلات الذاكرة: غالبًا ما يلاحظ المصابون بالاكتئاب مشكلات الذاكرة لديهم ويتحدثون عنها
بينما قد لا يُظهر بعض المصابين بالزهايمر الاهتمام نفسه بالتغيرات التي تطرأ على قدراتهم الذهنية.
العلاج يساعد في تحديد السبب
ونظرًا لعدم وجود اختبار بسيط يمكنه وحده تحديد ما إذا كان تراجع القدرات الذهنية ناتجًا عن الاكتئاب
أم الخرف، فإن تقييم الحالة والاستجابة للعلاج يمثلان جانبًا مهمًا في الوصول إلى التشخيص الصحيح.
فإذا كان الاكتئاب هو السبب الرئيسي وراء التراجع الذهني، فقد يؤدي العلاج المناسب إلى تحسن ملحوظ
في الحالة، واستعادة جانب كبير من القدرات المعرفية والتركيز.
ويظل التقييم الطبي المتخصص ضروريًا للتمييز بين الحالتين، وتحديد العلاج المناسب، خاصة أن التشخيص
المبكر يساعد على التعامل مع الأعراض بصورة أفضل.


