الأربعاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦ القاهرة
05:42:45pm

اليوم العالمى للرسوم المتحركة.. حكاية فن صنع عوالم خيالية للكبار والصغار

الأربعاء ٢٨ - أكتوبر - ٢٠٢٦

يحتفل العالم في 28 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للرسوم المتحركة، تقديرًا لهذا الفن الذي نجح في

تحويل الصور الثابتة إلى عوالم نابضة بالحياة، وتكريمًا للرواد والفنانين والاستوديوهات الذين أسهموا في

تطويره وصناعة شخصيات خيالية ارتبط بها الجمهور عبر الأجيال.

 

ويمثل هذا اليوم فرصة للتعرف إلى تاريخ الرسوم المتحركة ومراحل تطورها، واكتشاف أعمال جديدة

 واستعادة الشخصيات المفضلة التي تركت بصمتها في عالم الفن والترفيه.

 

كيف بدأت فكرة اليوم العالمي للرسوم المتحركة؟

أنشأت الرابطة الدولية لأفلام الرسوم المتحركة هذا اليوم عام 2002، لإحياء ذكرى أول عرض عام لفن

الرسوم المتحركة، الذي أقيم في 28 أكتوبر 1892 داخل متحف غريفان في العاصمة الفرنسية باريس.

 

وقدم الفنان الفرنسي شارل إميل رينو، من خلال جهازه المعروف باسم «المسرح البصري»، عرضًا بعنوان

«بانتوميمات مضيئة»، ضم ثلاثة أفلام قصيرة هي «بييرو المسكين»، و«كأس من النبيذ الجيد»

و«المهرج وكلابه»، في تجربة شكلت محطة مبكرة في تاريخ هذا الفن، وفقًا لما أورده

موقع «National Today».

 

وكان رينو قد حصل عام 1888 على براءة اختراع جهاز «مسرح أوبتيك»، الذي استُخدم لإسقاط الصور

على شاشة، بالاعتماد على 36 مرآة وفانوسين سحريين أو مصدرين إضافيين للإضاءة لتوفير خلفية ثابتة.

 

ورُسمت الصور على شريط طويل يلتف حول بكرتين تُحركان يدويًا، وهي عملية كانت تتطلب مهارة خاصة

ولذلك كان رينو يتولى تشغيل البكرتين بنفسه في معظم الأحيان.

 

عروض استمرت حتى عام 1900 وجذبت نصف مليون مشاهد

تكون كل فيلم من الأفلام الثلاثة من نحو 500 إلى 600 صورة مرسومة بصورة منفصلة، واستغرق عرض

كل منها قرابة 15 دقيقة. وكان رينو يتولى تشغيل جهاز العرض بمصاحبة عازف بيانو، بينما يؤدي ممثلون

الحوار من الجانب، لتتحول التجربة إلى عرض فني يجمع بين الصورة والصوت والأداء الحي.

 

واستمرت هذه العروض حتى عام 1900، وشاهدها نحو نصف مليون شخص، فيما بلغ عدد العروض التي

قدمها رينو نحو 12 ألفًا و800 عرض، في مؤشر على النجاح الذي حققته هذه التجربة في بدايات

تاريخ الرسوم المتحركة.

 

ومع تطور تقنيات العرض السينمائي، ظهر أسلوب الأخوين لوميير، الذي اعتمد على الصور الفوتوغرافية

بدلًا من الرسومات اليدوية، مقدمًا تجربة بصرية أكثر واقعية، وهو ما جذب اهتمام الجمهور تدريجيًا بعيدًا

عن عروض متحف غريفان.

 

ولم يتمكن رينو من مواكبة هذا التحول، وتعرض لأزمة مالية ونفسية، حتى إنه حطم عام 1913 آخر آلة

عرض سينمائي مرتبطة بمشروعه باستخدام مطرقة، ثم ألقى بمعظم أفلامه في نهر السين، لتنتهي بذلك

مرحلة رائدة من تاريخ العروض البصرية المبكرة.

 

إميل كول.. أحد رواد تأسيس فن الرسوم المتحركة

ويُعد رسام الكاريكاتير وفنان التحريك الفرنسي إميل كول من أبرز رواد الرسوم المتحركة، بعدما قدم

إسهامات ساعدت في ترسيخ هذا الفن بوصفه شكلًا فنيًا مستقلًا.

 

وفي عام 1908، ابتكر كول فيلم «فانتازماغوري»، الذي يُعد من أبرز الأعمال المبكرة في تاريخ الرسوم

المتحركة، واعتمد فيه على رسومات متتابعة بدت وكأنها تتحرك على السبورة، في تجربة مهدت الطريق

أمام تطور تقنيات التحريك وأساليب سرد القصص في الأعمال اللاحقة.

 

وأسهمت أعمال كول في وضع أسس مهمة للمراحل التالية من تطور هذا المجال، الذي تحول مع مرور الوقت

إلى وسيلة فنية قادرة على تقديم حكايات وشخصيات وعوالم متنوعة، تجمع بين الخيال والإبداع

والتقنيات البصرية المتطورة.

 

الرسوم المتحركة.. من التجارب الأولى إلى صناعة عالمية

ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للرسوم المتحركة في 28 أكتوبر من كل عام لاستعادة تاريخ هذا الفن

وتكريم الفنانين والرواد الذين أسهموا في بنائه وتطوير أدواته وأساليبه، منذ التجارب الأولى التي اعتمدت

على تحريك الرسومات يدويًا، وصولًا إلى الأعمال الحديثة التي تستخدم تقنيات رقمية متقدمة.

 

وأصبحت الرسوم المتحركة اليوم إحدى أبرز وسائل التعبير الفني والترفيهي، لما تمتلكه من قدرة على مخاطبة

مختلف الأعمار، وتقديم قصص إنسانية وثقافية وتعليمية بأساليب مبتكرة، فضلًا عن دورها في تشكيل ذاكرة

أجيال كاملة من خلال شخصيات وأعمال لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور حول العالم.



موضوعات مشابهه